. . . . . . . . . .
شرح
ويدلّ على القول الثاني - أي انّه لا حدّ له - روايتان صحيحتان :
1 . صحيحة محمد بن عبد الجبار الثقة القميّ ، قال : إنّ بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق إلى علي بن محمد العسكري عليه السّلام أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة ؟ فكتب : « افعل ، ان شاء اللّه تعالى » . « 1 »
2 . صحيحته الأخرى وهي التي رواها الشيخ في « التهذيب » باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي الصهبان - وهو نفس محمد بن عبد الجبار الماضي الذكر - ، قال : كتبت إلى الصادق عليه السّلام : هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة ، الدرهمين والثلاثة دراهم فقد اشتبه ذلك عليّ ؟ فكتب : « ذلك جائز » . 2
وربّما يتصوّر الإرسال في الرواية حيث إنّ محمد بن أبي الصهبان من أصحاب الهادي فكيف يمكن أن يكاتب الإمام الصادق عليه السّلام ؟ !
يلاحظ عليه : أنّ المراد من الصادق هو المعنى الوصفي لا العلمي ، والمراد منه هو الإمام الهادي كما في المكاتبة الأولى . « 3 »
وتدلّ الروايتان على الجواز ، فيكون قرينة على حمل النهي في رواية أبي ولّاد الحنّاط على الكراهة .
ثمّ على القول بالكراهة أو الحرمة فالحكم غير مختصّ بزكاة الدراهم ، بل يعمّ زكاة الذهب وغيرها من الأنعام والغلّات ، والشاهد على ذلك هو انّ الإمام علّل عدم جواز إعطاء الأقلّ بأنّ خمسة دراهم أقلّ ما فرض اللّه في أموال
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 23 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 و 5 .
( 3 ) . منتقى الجمان : 2 / 121 . قال فيه : ليس المراد من الصادق هنا المعنى المعروف له ، لأنّ الكاتب بعيد الطبقة عنه ، وإنّما المراد أبو الحسن الهادي أو أبو محمد العسكري عليهما السّلام ، لأنّه معدود في كتاب الشيخ من رجالهما .