. . . . . . . . . .
شرح
ولو صحّ الاستدلال بها ، لصحّ الاستدلال بما دلّ من جواز الإعطاء من السنة إلى السنة .
يلاحظ عليه : أنّ تجويز ذلك الحدّ من التوسعة الذي هو في مقابل الضيق الذي توهّمه عيسى بن أعين ، لا يدلّ على انحصار التوسعة بهذا الحد ، وقد عرفت أنّ هذه الروايات ناظرة إلى الفرد الشائع من إغناء الفقير سنة واحدة ، ولا يدلّ على عدم جواز غيره على وجه يخرج اسمه من ديوان الفقراء المستحقّين للزكاة ببذل مال ، يستغلّه في معيشته ويغنيه عن السؤال وأخذ الزكاة .
ثمّ إنّ صاحب هذا القول أيّد مقاله بوجهين :
1 . لو فرضنا انّ مئونته السنوية مائة دينار فدفع إليه مائتين دفعة واحدة فقد ارتفع فقرة بأحد المائتين ، ومعه لا مسوّغ لأخذ المائة الأخرى لزوال فقره مقارنا لنفس هذا الانسان فلم يكن فقيرا عند تسلّمه .
يلاحظ عليه : بأنّ الاستدلال يناسب التدريج في التمليك لا الدفعة ، فليس هنا تمليكان حتّى يستغني بأحدهما عن الآخر .
2 . انّ الزكاة إنّما شرّعت لعلاج مشكلة الفقر ودفعه عن المجتمع كما أشير إليه في النصوص المزبورة ، ومن البيّن أنّ دفع زكوات البلد التي ربما تبلغ الألوف أو الملايين لفقير واحد - ولو دفعة واحدة - وجعله من أكبر الأثرياء مع إبقاء سائر الفقراء على حالهم لا يجامع مع تلك الحكمة بل يضادها وينافيها كما لا يخفى .
يلاحظ عليه : بما عرفت من أنّ المراد من الغنى هو إغناؤه حسب مكانته الاجتماعية ، فلا بدّ من الاقتصار على ما يناسب حاله وجرت عليه سيرة أبناء نوعه في تملك ما يزيد على مئونة سنته .
وأمّا القول الثالث : - أعني : قول المصنّف - فقد ظهر وجهه ممّا ذكرنا ، فيجوز دفعة دون التدريج ، لما عرفت من الدليل .