. . . . . . . . . .
شرح
وربّما ترد دلالة الحديث على حرمة النقل ، بأنّ موردها دفع صدقة أهل البادية إلى الحضري حتّى إذا كان موجودا في البادية ، وكذلك صدقة الحضري إلى البدوي وإن كان موجودا في الحضر ، فلا نظر فيهما إلى النقل نفسه بحيث يتناول الحكم نقل صدقة أهل البادية إلى بادية أخرى مثلها ، أو نقل صدقة الحضري إلى حضري مثله في بلد آخر .
فالمستفاد منهما لزوم دفع صدقة كلّ صنف من البدوي والحضري أو الأعراب والمهاجرين إلى ما يماثله في الصنف لا ما يقابله ، سواء أكان ذلك مقرونا بالنقل أم لا ، فلا ارتباط لذلك بمحلّ الكلام لتتحقّق المعارضة بين الطائفتين .
وحيث لا قائل باعتبار المماثلة المزبورة فلا جرم يكون الحكم محمولا على التنزيه من الكراهة أو الاستحباب ، كما يفصح عنه ما في ذيل الثانية من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ليس في ذلك شيء مؤقّت موظّف » « 1 » . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ تفسير الحديث بما ذكر خلاف الظاهر ، ولذلك خرج الحامل بنتيجة لم يقل بها أحد ، فإنّ الظاهر هو التقسيم بين الموجودين في بلد المال فعلا في قبال النقل منه إلى غيره ، ويشهد على ذلك انّه لو كان الغارم من الحضر وابن السبيل متواجدين في البادية يقسّم عليهم الزكاة مع أنّهم ليسوا من هذا الصنف ، ومثلهم إذا وجد الغارم وابن السبيل من أهل البادية في الحضر ، وهذا يكشف عن أنّ المراد ليس المماثلة في البداءة والحضر ، بل المراد تقسيم زكاة كلّ محل في نفسه على المتواجدين فيه .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 28 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) . مستند العروة : 24 / 235 ، كتاب الزكاة .