. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأوّل ، فإنّ الإجماع غير ثابت ، لما عرفت من وجود المخالف حتّى أنّ فقيها واحدا كالعلّامة أفتى بالحرمة تارة وبالجواز أخرى .
وأمّا الثاني ، أي منافاة النقل للفورية ، فليست ضابطة كلية ، إذ ربّما يكون الإيصال في النقل أسرع من الإيصال في غيره .
وقال الشيخ في الجواب : إنّ النقل بنفسه شروع في الإخراج والأداء ولا تجب المسارعة في أسرع وقت ، وإلّا لم تجز القسمة بين المستحقّين وإمكان دفعها إلى مستحقّ واحد .
مع أنّ الكلام في النقل مع قطع النظر عن الفورية .
وأمّا الثالث ، أي كونه تغريرا للمال وتعريضا له للتلف ، فلا يتم مع كون الطريق آمنا مع أنّ الكلام في النقل مع قطع النظر عن التغرير والخطر ، إذ بين النقل والخطر عموم وخصوص من وجه ، فربّما يكون نقل ولا خطر كما أنّه ربما يكون خطر وإن لم يكن نقل ، كما إذا تعرضت الزكاة للتهديد في نفس البلد وقد يجتمعان .
وأمّا الرابع ، أي مداومة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على تقسيم الزكاة فمحمول على الندب ، كيف ! وقد تواتر إرسال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الجباة لنقل الصدقة إلى البلد ، وقد عرفت كلام الإمام عليه السّلام للساعي الذي بعثه لجمع الزكاة .
فإن قلت : إنّ نقل النبي لا يدلّ على جواز نقل المالك .
قلت : إنّ لسان النص في صحيح الحلبيّ « 1 » هو : « لا تحلّ صدقة المهاجرين للأعراب ولا صدقة الأعراب للمهاجرين » . انّه حكم إلهي كلّي ، لا فرق فيه بين النبي وغيره ؛ فلو جاز للنبي لجاز للجميع ، ولو حرم على غيره لحرم عليه أيضا .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 38 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .