. . . . . . . . . .
شرح
الوجود وخصّت الثانية بالنقل مع وجود المستحق ؛ ولو جاز النقل في الصورة الثانية ، لجاز في الأولى بطريق أولى .
ثمّ إنّ الداعي لعنوان المسألة هو انّ السيرة في عصر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وبعده كانت مستقرة على عدم النقل وصرف زكاة كلّ بلد في مستحقّيه دون نقله إلى مكان آخر ، ويعلم ذلك من الأحاديث التالية :
1 . ففي صحيح عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقسّم صدقة أهل البوادي ، في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر » . « 1 »
2 . وفي مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح عليه السّلام قال : « وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقسم صدقات أهل البوادي في البوادي ، وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر » . « 2 »
ولكن جرت السيرة في الخراج والمقاسمة والغنائم على النقل إلى الحكومة المركزية ، ولعل الفرق ، هو انّ الزكاة شرّعت أوّلا وبالذات للفقراء وسائر الأصناف السبعة ، بخلاف الخراج والمقاسمة فإنّهما من شؤون الإمامة ورئاسة الأمّة ، ويمكن استظهاره من لسان الأدلّة .
يقول سبحانه في مورد الصدقات :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِفجعلها لهم ، وهذا بخلاف غيرها حيث خصّ الدليل الخمس والأنفال باللّه سبحانه والرسول وذي القربى حيث يقول :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى. « 3 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 38 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 28 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 .
( 3 ) . الأنفال : 41 .