. . . . . . . . . .
شرح
يراد به ما يخرجه من تلك المصرفية ، فيكون المقصود هو الغنى الشرعي المفسّر في تلك الأدلّة بمن يملك مئونة السنة دون الغنى العرفي لكي يجوز الإعطاء أكثر من مئونة سنة . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الحمل المزبور يتوقّف على ثبوت الحقيقة الشرعية للفظ الغنى في عصر صدور الروايات على نحو جاز للإمام أن يستعمله في المعنى المنقول إليه بلا قرينة ، وأنّى لنا إثبات ذلك ، ويؤيّد ما ذكرنا انّ ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّما هو رواه الإمام عن أبيه أبي جعفر الباقر عليه السّلام حيث قال : « إذا أعطيت فاغنه » .
وأمّا استلزامه حرمان الآخرين من الفقراء ، فقد عرفت أنّ المراد ، هو الدفع حسب مكانته الاجتماعية .
حجّة القول الثاني
أمّا القول الثاني وهو عدم جواز الإعطاء لأزيد من مئونة السنة فقد وصفه المحدّث البحراني بقوله : فلم أقف له على حجّة ، وقال الشهيد في « البيان » - وهو ممّن اختار هذا القول بالنسبة إلى من قصر كسبه عن مئونة سنته - : وأمّا ما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة فمحمول على غير المكتسب . « 2 » ومع ذلك كلّه فقد استدلّ بالروايات التي ليست صريحة في المقصود وإنّما تثبت جواز الإعطاء لمقدار ما يكفيه من مئونة سنته ولا يدلّ على عدم جواز الزيادة ، وإليك ما ورد في ذلك : 1 . صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجلهامش
( 1 ) . المستمسك العروة الوثقى : 9 / 222 ؛ المستند في شرح العروة : 24 / 21 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة : 12 / 161 .