تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
وفي خبر بشر بن بشار ، قال : قلت للرجل - يعني أبا الحسن عليه السّلام - : ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة ؟ قال : « يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ، ثمّ قال : أو عشرة آلاف ، ويعطى الفاجر بقدر ، لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللّه والفاجر في معصية اللّه » . « 1 » وربّما يؤيد ذلك بما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه نظر في أموال الأغنياء ثمّ نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو لم يكفهم لزادهم ، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوّج ويتصدّق ويحج » . « 2 » غير انّ التأييد لا يخلو من نظر ، لأنّ الحجّ والتصدّق المتعارفين يعدّان من المئونة في باب الزكاة والخمس فلا يدلّ جوازهما على المدّعى . والحقّ انّ دلالة الروايات على المدّعى أمر لا ينكر ، غير أنّ هنا نكتة وهي انّ المراد من الغنى وإن كان هو الغنى العرفي وهو أوسع دائرة ممّن يملك قوت سنته ، لكن لا بدّ أن يراعى أحوال الناس وما هم عليه من الرفعة والضعة ، فمن كان من أهل البيوتات الرفيعة يختلف حاله مع من لم يكن كذلك ، فيعطى لكلّ حسب شأنه ومكانته الاجتماعية ، فلا يلزم من القول بجواز الإعطاء للفقير إلى حدّ الغنى حرمان سائر الفقراء والأصناف كما ربّما يتوهم . ثمّ إنّ لفيفا من المشايخ خالف القول المشهور كالسيد الحكيم ، والسيد الشاهرودي والسيد الخوئي - قدس اللّه أسرارهم - وما هذا إلّا لحمل الغنى في الروايات ، على ما يقابل الفقر الذي من أجله كان مصرفا للزكاة ، فبقرينة المقابلة
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 24 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 8 . ( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 41 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .