. . . . . . . . . .
شرح
روى العياشي في تفسيره عن أبي مريم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :إِنَّمَا الصَّدَقاتُالآية ، فقال : « إن جعلتها فيهم جميعا ، وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك » . « 1 »
وقد استدلّ العلّامة على عدم البسط بما رواه أهل السنّة ، فقال : لقوله عليه السّلام :
« أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم » .
أخبر بأنّه مأمور بردّ جملتها في الفقراء وهم صنف واحد ، ولم يذكر سواهم .
ثمّ أتاه بعد ذلك مال ، فجعله في صنف ثان سوى الفقراء ، وهم المؤلّفة قلوبهم : الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل ، قسّم فيهم ما بعثه علي عليه السّلام من اليمن .
ثمّ أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر ، لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمل حمالة ، وأتاه فسأله ، فقال له عليه السّلام : « أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » . « 2 »
أضف إلى ذلك انّه لو وجب البسط على جميع الأصناف ، يلزم البسط على جميع الأفراد من كلّ صنف ، الموجودين في بلد الزكاة كما هو مقتضى الجمع المحلّى بالعموم : الفقراء والمساكين و . . . وهو ممّا لم يقل به أحد ، حتّى أنّ الشافعي اقتصر بإعطاء الثلاثة من كلّ صنف .
أضف إلى ذلك ، لو كان زكاة المالك مالا متوفرا يصلح للبسط ، وأمّا إذا كان قليلا كشاة من أربعين شاة أو خمسة دراهم من مائتي درهم أو عشرين دينارا ، فكيف يمكن بسطها على جميع الأصناف ، إذ لازم عدم الانتفاع بها ، إلّا شيئا لا يعتدّ به .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 28 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 5 .
( 2 ) . التذكرة : 5 / 336 ، المسألة 248 .