. . . . . . . . . .
شرح
في عهدة التكليف . ولا خلاف انّه يأثم بذلك . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّ عدم الإجزاء ليس لأجل انّه لم يدفع المال إلى مستحقّه ، بل لأجل انّ الزكاة عمل عباديّ ، فيشترط في صحّة العمل أمران :
1 . إمكان تمشّي القربة من الدافع .
2 . كون العمل صالحا للتقرّب . ولو فرض وجود الشرط الأوّل فالثاني غير موجود ، لأنّ نفس العمل مصداقا للعصيان والتمرد ، وبذلك يفقد العمل الصحة . فلأجله قلنا ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة مع القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، فانّ عدم المحذور من الأخذ بالإطلاقين : صلّ ولا تغصب ، لا يستلزم القول بصحّة الصلاة ، لعدم صلاة الفرد للتقرب .
وأمّا الثاني : أي طلب الفقيه الجامع للشرائط على وجه الإيجاب ، فله قسمان :
1 . أن يطلبها من أجل انّ النقل مقتضى رأيه وفتواه وحيث يرى أنّ له الولاية على الزكاة وتقسيمها بين الناس ، فلا شكّ انّه يجب نقلها إليه ، وإلّا فلو وزعها بلا استئذان لا يكون مبرئ للذمة قطعا .
2 . ما يطلبها لا لاعتقاده بأنّ له الولاية عليها ، بل يعتقد بأنّ للمالك أيضا الولاية عليها ، غير أنّ الظروف الخاصة دفعت بالفقيه إلى طلبها من المالك ، بإصدار الحكم الولائي ، كما إذا توقّف نجاة طائفة من المسلمين على إيصال الزكاة إليهم ، فدفع هذا العنوان الثانوي الفقيه إلى إصدار الحكم بلزوم نقلها إليه ، فحينئذ يجب على المالك الطاعة ، ولو خالف أثم .
إنّما الكلام في صحّة العمل وبراءة الذمة إذا خالف ، فقد ذهب المحقّق الخوئي إلى صحّة العمل قائلا بأنّ الوجوب عرضي نشأ من داع آخر مع بقاء ولاية
هامش
( 1 ) . التذكرة : 5 / 317 ، المسألة 225 .