تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . . . . . . . . .
شرح
1 . انّ الطابع السائد على الزكاة ، طابع جماعي وليس كالديون والكفّارات ممّا يقوم به المكلّف بنفسه ، بل يعدّ منبعا ماليا للحكومة الإسلامية ، فلو كان هناك حكومة إسلامية برأسها الإمام أو من نصبه على نحو الخصوص أو العموم ، فطبيعة التشريع تقتضي إرسالها إلى الحاكم ليتولّى تقسيمها وإن لم يطلبها ، إلّا إذا أظهر عدم الحاجة . 2 . انّ سيرة المسلمين في عهد الرسول والخلفاء ، هو بعثها إلى الرسول ومن قام مقامه تبعا للسيرة في عهد الرسول ، ولما دبّ الفساد في الخلافة الإسلامية وأخذ من ليس أهلا بزمام الحكم توقّف فقهاء السنّة من الإرسال والإعطاء على وجه كما عرفت ، ولو كانت سيرة المتأخرين كسيرة الرسول والوصي لما توقّفوا في وجوب البعث . 3 . لما أقصي أئمّة أهل البيت عليه السّلام عن منصّة الخلافة ، وأخذ ينقض ويبرم في الأمور المالية أناس يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع ، أمروا شيعتهم بتفريق زكواتهم بين شيعتهم وإلّا لكان الحرمان حليفا لفقراء الشيعة ، وإلى هذه الصورة تحمل ما عرفت من النصوص المتضافرة على جواز إيصاله الزكاة إلى مستحقّيها . وأمّا اختلاف فتاوى الأصحاب فيمكن الجمع بينهما بحمل ما أوجب البعث والإرسال إلى الإمام ، على ما إذا كانت هنا حكومة صالحة قائمة على الأسس الصحيحة ، كما يعرب عنه كلمات المفيد والمرتضى وابن البراج ؛ وحمل ما دلّ على عدم وجوبه ، فهو ناظر إلى الظروف غير الصالحة ، إذ لا محيص في تلك الصورة من الامتناع عن الدفع . بذلك علم حكم المسألة الأولى - أعني : ما إذا لم يكن هناك طلب - وأمّا