. . . . . . . . . .
شرح
على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه ، راعيا لحق اللّه فيه . . . » إلى آخر ما ذكره . « 1 »
كما نقل الرضي كتاب الإمام عليه السّلام الذي كان يكتبه لمن يستعمله على الصدقات ، وإليك مطلعه :
« انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تروعنّ مسلما ، ولا تجتازنّ عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللّه في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ أمض إليهم بالسكينة والوقار ، حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم » إلى آخر ما ذكره . « 2 »
قال الشريف الرضي : وإنّما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها أنّه عليه السّلام كان يقيم عماد الحقّ ، ويشرع أمثلة العدل ، في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها .
الرابع : ما روي عن زرارة ومحمد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
أرأيت قول اللّه تبارك وتعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ« 3 » ، أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : « إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنّهم يقرون له بالطاعة » ، قال زرارة ، قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟
فقال : « يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنّما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف ، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، قسم الرسائل والكتب ، برقم 25 .
( 3 ) . التوبة : 60 .
( 4 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .