تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
صرّح جملة من الأصحاب بأنّه يستحبّ حمل الزكاة إلى الإمام ، ومع عدم وجوده فإلى الفقيه الجامع للشرائط ، وانّه يتأكد الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي والغلّات ، وعلّلوا استحباب نقلها إلى الإمام بأنّه أبصر بمواقعها وأعرف بمواضعها ، ولما في ذلك من إزالة التهمة عن المالك بمنع الحقّ . ثمّ قال : إنّ الاستحباب حكم شرعي ، وفي ثبوت الأحكام الشرعية بمثل هذه التعليلات العقلية والمناسبات الذوقية إشكال ، سيّما مع ما عرفت من رواية جابر « 1 » وعدم قبول الإمام عليه السّلام لذلك وأمره السائل بتفريقها بنفسه . وأمّا تأكّد الاستحباب في الأموال الظاهرة ، فقد قال في « المدارك » أنّا لم نقف على حديث يدلّ عليه بمنطوقه ، ولعلّ الوجه فيه ما يتضمّنه من الإعلان بشرائع الإسلام والاقتداء بالسلف الكرام . ثمّ أضاف وقال : لو كان الأمر كما يدّعونه من استحباب حمل ذلك إلى الإمام ، فكيف غفل أصحاب الأئمّة عليهم السّلام عن ذلك مع تهالكهم على التقرب إليهم ( صلوات اللّه عليهم ) حتّى أنّ الصادق عليه السّلام كان يسأل شهاب بن عبد ربه من زكاته لمواليه كما تقدّم الخبر بذلك ، وما دلّ من الأخبار على أنّ أصحابهم كانوا يفرّقون زكاتهم بأنفسهم أو وكلائهم ، كثير متفرق في ضمن أخبار هذا الكتاب . « 2 »

ما هي الضابطة الأولى في المقام ؟

وقبل الخوض فيما يدلّ على جواز تصدّي المالك لتقسيم الزكاة وعدمه ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 36 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة : 12 / 224 . لاحظ الوسائل : 6 ، الباب 34 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 ؛ وفيه كان أبو عبد اللّه يسأل شهابا من زكاته لمواليه وإنّما حرمت الزكاة عليهم دون مواليهم .