تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
نذكر ما هو مفاد الضابطة الأولى المستفادة من الكتاب والسنّة فنقول : هل المستفاد من النصوص انّ الزكاة فريضة على المالك ويتولّى بصرفها في مواردها نظير الديون الشخصية والكفّارات والنذور ، أو انّها فريضة مالية على المالك يدفعها إلى الحاكم ليفرّقها في مصارفها باعتباره المسؤول لسدّ عيلة الفقراء وخلّة المساكين وغيرهم ؟ الظاهر هو القول الثاني ، ويشهد على ذلك أمور : الأوّل : انّ العاملين على الزكاة أحد مصارفها ، والمراد بهم السعاة والجباة للزكاة المبعوثون من قبل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السّلام إلى شتى النقاط ، وهذا يعرب عن أنّ طبيعة هذه الفريضة وواقعها هو جمعها في بيت المال وتقسيمها في مصارفها تحت نظارة الحكومة الإسلامية . الثاني : ما رواه الصدوق عن عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لمّا نزلت آية الزكاة :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها« 1 » في شهر رمضان ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مناديه فنادى في الناس : إنّ اللّه تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة - إلى أن قال : - ثمّ لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا ، فأمر صلى اللّه عليه وآله وسلم مناديه فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون زكّوا أموالكم ، تقبل صلاتكم ، قال : ثمّ وجه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق . « 2 » الثالث : ما رواه الكليني بسند صحيح عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « بعث أمير المؤمنين عليه السّلام مصدّقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد اللّه انطلق وعليك بتقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تؤثر دنياك
هامش
( 1 ) . التوبة : 103 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 . والطسوق جمع الطسق : خراج الأرض المقرر عليها .