. . . . . . . . . .
شرح
وأبا بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها ، ثمّ جئت مرة أخرى ، فرأيت أبا وائل وحده ، فقال لي : ردّها فضعها مواضعها .
وقد روي عن أحمد أنّه قال : أمّا صدقة الأرض فيعجبني دفعها إلى السلطان ، وأمّا زكاة الأموال كالمواشي فلا بأس أن يضعها في الفقراء والمساكين .
فظاهر هذا انّه استحب دفع العشر خاصة إلى الأئمّة ، وذلك لأنّ العشر قد ذهب قوم إلى أنّه مئونة الأرض فهو كالخراج يتولّاه الأئمّة بخلاف سائر الزكاة . « 1 »
وهذه الكلمات تعرب عن كون المسألة عندهم خلافية حتّى فيما إذا طلب الإمام ، إمّا لعدم الوجوب مطلقا حتّى مع العلم بوضعها في مواضعها كما هو ظاهر المحكي عن أحمد ، أو لأنّ السلطان لا يضعها مواضعها ، كما هو ظاهر المحكي عن الثوريّ أو التفصيل بين صدقة الأرض فتحمل وصدقة المواشي فلا .
كما ظهر وجه المنع عن الدفع إلى السلطان .
كلمات أصحابنا في المسألة
اختلفت كلمات أصحابنا ، فذهب المفيد وأبو الصلاح وابن البراج إلى وجوب الإخراج إلى الإمام . وذهب المرتضى والشيخ إلى أنّ الحمل أفضل ولا بأس بنقل نصوصهم : 1 . قال المفيد : فرض على الأمة حمل الزكاة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام خليفته قائم مقامه ، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه من خاصته لشيعته ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيّته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته . « 2 »هامش
( 1 ) . المغني : 2 / 507 - 508 .
( 2 ) . المقنعة : 252 .