. . . . . . . . . .
شرح
والتعبير بلفظ : « كان » حاك عن عدوله عنه ، وإلّا كيف يكون معه ثقة ؟ !
وأمّا مسعدة بن صدقة العبدي ، فقد وصفه الشيخ في رجاله بأنّه عامي ، وعدّه الكشي من البتريّة ، ولولا تصريح النجاشي برواية هارون بن مسلم عن مسعدة ، لكان لاحتمال سقوط الواسطة بينهما مجال .
والسند وإن كان غير نقي ، لكن تلوح على المضمون علائم الصدق .
إذا عرفت ذلك فانّ مفاد الحديث تقدّم البيّنة على الأمور التالية :
1 . يد البائع على الثوب أو العبد الكاشفة عن الملكية .
2 . يد البائع على العبد مع احتمال انّه حرّ قد باع نفسه .
3 . أصالة عدم الانتساب . يد البائع على العبد مع احتمال انّه قد خدع فبيع قهرا .
4 . أصالة عدم الانتساب بين الرجل والمرأة التي تحته .
فلو لا البيّنة ، كانت هذه الأمور حجّة في موردها ولكن البيّنة حاكمة عليها ، ومقتضى الإطلاق حجّيتها سواء أكان هناك ترافع أم لا .
والمراد من البيّنة كما قلنا في محلها هو العدلان ، ولا ينافيه كونها في اللغة بمعنى مطلق التبين ، بل في القرآن أيضا كذلك كما يقول سبحانه :أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً. « 1 »
ولكنّها في عصر الصادقين كانت حقيقة شرعية في العدلين ، بل يمكن ادّعاء ذلك في لسان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث قال : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » . « 2 »
2 . خبر عبد اللّه بن سليمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء لك
هامش
( 1 ) . هود : 17 .
( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .