. . . . . . . . . .
شرح
المتردّد ، ويقوى هذا المذهب بظاهر الأخبار ، وبأنّ اللّه حرّم الصدقة على بني هاشم وعوّضهم الخمس منها ، فإذا سقط ما عوّضوا به ، لم تحرم عليهم الصدقة . « 1 »
وأورد عليه في « الجواهر » بأنّ الثابت من المعاوضة بالنسبة إلى الحكم ، أي حرّم عليهم الزكاة وعوّضهم بفرض الخمس على الناس من غير مدخلية للتمكّن وعدمه . « 2 »
ولعلّه إلى هذا الجواب يرجع ما ذكره المحقّق الخوئي من أنّ العوضية إنّما هي في الجعل والتشريع لا في متعلّق الجعل - أعني : المال الخارجي - فالزكاة جعلها اللّه سبحانه للفقراء ، وبدلا عن ذلك جعل الخمس للسادة ، وهذه البدلية والعوضية باقية أبدية ، سواء أعطي الخمس لهم خارجا أم لا ، فلا سقوط له لينتقل إلى المعوّض ، لما عرفت من أنّ التعويض إنّما هو في الجعل لا في المجعول . « 3 »
يلاحظ على الجوابين : أنّ التعويض بين الحكمين يلازم التعويض بين العينين ، خصوصا انّ الحكم منظور به والعين منظور فيها ، فمصبّ المعاوضة هو الأعيان الخارجية لا الأحكام الاعتبارية ، وعلى ذلك يمكن القول بكفاية الحرمان عن الزكاة وإن استتبّ لهم التصرف في سائر الأموال المحلّلة لهم .
هذا كلّه حول القول الأوّل ، وأمّا القول الآخر ، أعني : اشتراط التصرف في الزكاة وعدم التمكّن من المال الحلال سواء كان خمسا أو صدقة مندوبة أو صدقة واجبة غير الزكاة أو الهدايا والعطايا ، فيمكن الاستدلال عليه بما في ذيل رواية زرارة حيث قال :
« إنّ الرجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلّا أن
هامش
( 1 ) . الانتصار : 85 .
( 2 ) . الجواهر : 15 / 410 .
( 3 ) . المستند : كتاب الزكاة : 2 / 186 .