الثاني : لا فرق بين سهم الفقراء وغيرهم
شرح
هل المحرّم عليهم سهم الفقراء أو عامّة السهام ، فيه خلاف ، قال الشيخ في « الخلاف » : لا يجوز لأحد من ذوي القربى أن يكون عاملا في الصدقات ، لأنّ الزكاة محرّمة عليهم . وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه .
وفي أصحابه من قال : يجوز ذلك ، لأنّ ما يأخذه على جهة المعاوضة كالإجارات .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا : روي أنّ الفضل بن عباس ، والمطلب بن ربيعة سألا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يولّيهما العمالة ، فقال لهما : أنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس ، وأنّها لا تحلّ لمحمّد وآل محمّد . « 1 »
وقال في « الجواهر » : ولا فرق في الحكم المزبور بين السهام كلّها ، كما صرّح به غير واحد .
ثمّ نقل صحيحة العيص بن القاسم التي مرت فيما سبق .
وقال ابن قدامة في « المغني » : وظاهر قول الخرقي هنا انّ ذوي القربى يمنعون الصدقة وإن كانوا عاملين ، وذكر في باب قسم الفيء والصدقة ما يدلّ على إباحة الأخذ لهم عمالة وهو قول أكثر أصحابنا ، لأنّ ما يأخذونه أجر ، فجاز لهم أخذه كالحمّال وصاحب المخزن إذا آجرهم مخزنه . « 2 »
يمكن الاستدلال على المنع من غير السهمين ( الفقراء والْعامِلِينَ عَلَيْها) بوجهين :
1 . إطلاق الروايات الماضية ومعاقد الإجماعات فانّها تعمّ جميع الأصناف .
هامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 231 - 232 ، كتاب الصدقات ، المسألة 13 .
( 2 ) . المغني : 2 / 520 .