. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه - بعد فرض صحّة الحديث - : أنّه خارج عن موضوع البحث ، فإنّ موضوعه هو من عال بأحد تبرعا ، والأخ الصغير وابن الأخ على هذا الحديث ممّن تجب نفقته على الرجل وجوبا ذاتيا لا تبرعيا .
على أنّ الحديث معرض عنه ، إذ لم يقل أحد بوجوب الإنفاق عليه ، وهو خارج عن الخمسة المحدّد في غير واحد من الروايات كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة وغيرهما ممّا ذكره صاحب الوسائل في أبواب النفقات . « 1 »
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي حمل الحديث على التقية قائلا بأنّ العامّة قالت بوجوب نفقة الوارث على الموروث . « 2 »
ولكنّه غير تام ، لأنّ فقهاء السنّة ذهبوا إلى أنّ نفقة الموروث على الوارث لا العكس ، ولأجل ذلك ذهب أحمد إلى أنّ الموروث يدفع زكاته على الوارث دون العكس . قال العلّامة : وقال أحمد : على الوارث منهما نفقة موروثه فليس له [ الوارث ] دفع زكاته إليه وليس على الموروث منهما نفقة وارثه ، فلا يمنع من دفع زكاته إليه . « 3 »
هذا كلّه حول زكاة المنفق بالنسبة إلى من عال تبرعا ، وأمّا زكاة الغير بالنسبة إليهم ، فيظهر حاله ممّا ذكرناه في المسألة 11 - أعني قوله : « يجوز لمن تجب نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه » - فالظاهر انّ التفصيل الماضي يأتي في المقام أيضا ، فلو كان المتبرّع متمكّنا وباذلا فالأحوط عدم دفع الغير زكاته إليهم ، لاحتمال عدم صدق الفقر مع وجود باذل لهم ، بخلاف ما إذا
هامش
( 1 ) . الوسائل : 15 ، الباب 11 من أبواب النفقات ، الحديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 2 ) . مستند العروة : 24 / 170 .
( 3 ) . التذكرة : 5 / 267 .