. . . . . . . . . .
شرح
والفرق بين الصورتين واضح حيث يشتركان في جميع القيود غير أنّ ما يملك ، يكفيه مئونة سنة في الصورة الأولى دون الأخرى .
ثمّ إنّ السبب لعنوان هذه المسألة هو انّهم عرّفوا الغني بمن يملك مئونة سنته ، فعندئذ يكون المالك في الصورة الأولى غنيّا لافتراض كفاية ما يملك لمئونة السنة ، وعلى ذلك فلا يجوز له أخذ الزكاة بل يجب صرف ما يملك في مئونته مع أنّ الأصحاب ذهبوا إلى خلاف ذلك ، قال الشيخ في « المبسوط » :
والغناء الذي يجوز معه أخذ الصدقة أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزم كفايته على الدوام .
فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته تردّ عليه كفايته وكفاية من تلزمه ونفقته حرمت عليه ، وإن كانت لا تردّ عليه ، حلّ له ذلك ؛ وهكذا حكم العقار ، وإن كان من أهل البضائع احتاج أن يكون معه بضاعة ترد عليه حقّ كفايته ، فإن نقصت عن ذلك ، حلّت له الصدقة . « 1 »
ونقل صاحب الحدائق عن المحقّق في « النافع » والعلّامة وغيرهم جواز تناول الزكاة لمن كان له مال يتعيش به أو ضيعة أو دار يستغلّها إذا كانت الغلّة والنماء يعجز عن كفايته ، وإن كان بحيث يكفيه رأس المال وثمن الضيعة أو الدار لكفاية سنته فانّه لا يكلّف بالإنفاق من رأس ماله ولا بيع ضيعته وداره ، بل يأخذ التتمة من الزكاة . « 2 »
والظاهر عدم التعارض بين تعريف الغني وجواز تناول هؤلاء من الزكاة تتمة ، وذلك لأنّ المراد من قولهم الغني من يملك مئونة السنة له ولعياله ، هو
هامش
( 1 ) . المبسوط : 1 / 256 ، وفي المصدر « أهل الصنائع » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) . الحدائق : 12 / 157 .