. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : إنّ وجوب الإنفاق في رتبة جواز أخذ الزكاة ، فكما أنّ وجوب الإنفاق يصلح لأن يرفع موضوع أخذ الزكاة ( الفقير ) ، كذلك يمكن أن يكون الحكم الثاني ( جواز أخذ الزكاة ) أو دفع الزكاة رافعا لموضوع وجوب الإنفاق .
قلت : الفرق بين وجوب الإنفاق وجواز دفع الزكاة واضح ، وهو انّ موضوع وجوب الإنفاق هو عدم الاستطاعة والقدرة على مئونة نفسه ، وهذا حاصل بالفعل حتّى وإن تكفّله رجل من باب الزكاة فإنّ عدم الاستطاعة لا يرتفع ببذل الغير ، وأمّا جواز دفع الزكاة فموضوعه الحاجة والفقر وهو يرتفع بالإنفاق الواجب . « 1 »
وحاصله : انّ موضوع الإنفاق موضوعه فعلي ومع شمول الحكم عليه ، يرتفع الفقر فيرتفع الحكم الثاني بارتفاع موضوعه .
يلاحظ عليه : بأنّ وجوب الإنفاق بما انّه حكم تكليفي لا يخرج من وجبت نفقته عليه عن حدّ الفقر وهو انّه غير مالك لمئونة السنة . نعم لو بذل جميع مئونة السنة مرة واحدة لخرج عن الفقر إلى الغنى ، والمفروض غير ذلك .
وعلى ذلك فكلّ من الحكمين يمكن أن يكون مانعا للآخر .
والأولى أن يقال : انصراف أدلّة الزكاة عن مثل تلك الموارد ، وذلك لأنّ الغاية من تشريعها هو رفع الحاجات وسد الخلّات ، وأمّا من وجبت نفقته على الغير وهو غني باذل فلا يقال انّه ذو حاجة وخلّة يجب رفع حاجاته ، ولأجل ذلك يعدّ دفع الزكاة إلى أولاد الأثرياء وزوجاتهم أمرا منكرا .
إلى هنا تبيّن انّ القولين الأوّلين بين الإفراط والتفريط والقول الثالث هو الأوسط .
هامش
( 1 ) . كتاب الزكاة : 336 .