تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
بصرفها في طريق العصيان وإلّا فيمنع ، فجواز دفعها إلى الفاسق لا يغنينا عن البحث في الأوّل ، ونحن نقتفي ما رسمه المصنّف .

الفرع الأوّل : عدم كون الدفع إعانة على الإثم

يشترط في صحّة الزكاة عدم كون الدفع إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح ، فيستدلّ عليه بوجوه : 1 . قوله سبحانه :تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ. « 1 » والاستدلال مبني على كون التعاون بمعنى مجرّد العون لا التعاون على نحو المشاركة القائمة بالطرفين بأن يعين هذا بهذا وهذا بذاك ، وظاهر الآية حرمة التعاون على نحو المشاركة لا العون بجانب واحد ، كما في المقام حيث إنّ المالك بدفعه إلى الفقير يعين على الإثم ، لا العكس حيث لا يعين الفقير المالك على الإثم . 2 . انّ الزكاة شرّعت لرفع الحاجة وسدّ الخلّة ، والمعاصي ليست من الحاجات . ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم ، لزادهم ، وإنّما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم ، لا من الفريضة » . « 2 » 3 . ويمكن الاستئناس بما ورد في سهم الغارمين من أنّه لا يقضى الدين الذي صرف في المعصية من الزكاة ، فإذا كان قضاء الدين الذي صرف في المعصية بالزكاة ممنوعا ، فصرفها في نفس المعصية يكون أشدّ منعا وأوضح حرمة .
هامش
( 1 ) . المائدة : 2 . ( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 238 | الشيخ جعفر السبحاني