. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الصورة الثانية فالملاك هو نفسه ، فإن كان مؤمنا فتعطى له الزكاة لكونه مسلما وعارفا ، وإن كان غير عارف فتحرم ؛ إنّما الكلام فيما إذا كان الوالدان مؤمنين وقد ولد منهما أو من الوالد المؤمن ، فهل يتبع الوالد المؤمن فيحكم بإيمانه فتعطى له الزكاة ، أو يكون النسب منقطعا ؟
قال في « الجواهر » : ولد الزنا من المؤمنين كولده من الكافرين لا تبعية فيه لأحدهما ، بناء على كونها في النكاح الصحيح ، فدفع الزكاة إليه حينئذ مبني على كون الإيمان فعلا أو حكما شرطا فلا يعطى ، أو أنّ الكفر فعلا أو حكما مانع فيعطى . « 1 »
لا شكّ انّ ولد الزنا ولد عرفي وليس بولد شرعي فيجب التفكيك بين الآثار التي تترتب على الولد الشرعي وما تترتب على الولد العرفي .
أمّا التوارث فقد دلّت الأحاديث على حرمانه منه ، لانقطاع النسب شرعا ، فالوارثة من آثار الولد الشرعي فهي منتفية .
إنّما الكلام في غيره من الآثار ، فهل هي أيضا منتفية أو لا ؟ الظاهر ترتّب سائر الآثار غير التوارث عليه ، ولذلك يجب على الأب نفقته وتحرم نكاح الوليدة من الزنا ، ويجوز النظر إليها ، إلى غير ذلك من الآثار .
كيف وقد أطلق عليه الولد في بعض الروايات ، ففي رواية الأشعري ، قال :
كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام معي ، يسأله عن رجل فجر بامرأة ، ثمّ إنّه تزوّجها بعد الحمل فجاءت بولد هو أشبه خلق اللّه به ، فكتب بخطّه وخاتمه : « الولد لغيّة لا يورّث » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الجواهر : 15 / 384 .
( 2 ) . الوسائل : 17 ، الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه ، الحديث 2 .