. . . . . . . . . .
شرح
بدفعها إليه لإغنائه لها عن مئونته . والصحيح - إن شاء اللّه - جواز دفعها إليه ، لأنّه داخل في الأصناف المستحقّين للزكاة ولم يرد في منعه نصّ ولا إجماع ولا قياس صحيح ، فلم يجز إخراجه عن عموم النصّ بغير دليل . وقد روى البخاري أنّ امرأة عبد اللّه سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن بني أخ لها أيتام في حجرها فتعطيهم زكاتها ؟ قال :
« نعم » .
فإن قيل : فهو ينتفع بدفعها إليه .
قلنا : قد لا ينتفع به ، لإمكان صرفها في مصالحه التي لا يقوم بها الدافع ، وإن قدر الانتفاع به فانّه نفع لا يسقط به واجبا عليه ولا يجتلب به مالا إليه ، فلم يمنع ذلك الدفع كما لو لم يكن من عائلته . « 1 »
ويظهر من العلّامة اتّفاق الفقهاء على الجواز . قال : الإجماع دلّ على إلحاق الطفل بأبيه في الإيمان وإجرائه في حكمه عليه دون العدالة . « 2 »
ويدلّ عليه من النصوص صحيحة أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة ؟ قال : « نعم ، حتى ينشئوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم » فقلت : إنّهم لا يعرفون ؟ قال :
« يحفظ فيهم ميّتهم ويحبّب إليهم دين أبيهم فلا يلبثون أن يهتمّوا بدين أبيهم ، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم » . « 3 »
وخبر أبي خديجة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ذرّية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتّى يبلغوا ، فإذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا ، وإن نصبوا لم يعطوا » . 4
هامش
( 1 ) . المغني : 2 / 713 .
( 2 ) . مختلف الشيعة : 3 / 210 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) . الوسائل : 6 ، الباب 6 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 و 2 .