تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

الفرع الثالث : إذا لم يتمكّن من صرف الزكاة في محلّها

شرح
قد عرفت أنّ الزكاة تصرف في الموافق من عامة السهام وأمّا المخالف فيصرف لهم من سهم المؤلّفة أو سبيل اللّه على قول المصنّف وغيره . وقد عرفت الأقوال فلو افترضنا عدم الجميع فقد ذهب المصنّف إلى حفظها إلى حال التمكّن . قال المحقّق في « المعتبر » : وإذا لم يوجد المؤمن هل يصرف إلى غيرهم ؟ فيه قولان أشبههما انّ زكاة المال لا تدفع إلى غير أهل الولاية . « 1 » وقال في « الجواهر » : فمع عدم المؤمن وعدم مصرف شرعي آخر تحفظ إلى حال التمكّن منه ولا تعطى للمخالف بلا خلاف أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، لإطلاق أدلّة المنع وظهور جملة منها وصراحة آخر في ذلك . « 2 » ويدلّ عليه بالخصوص خبر إبراهيم الأوسي ، عن الرضا عليه السّلام قال : « سمعت أبي يقول : كنت عند أبي يوما فأتاه رجل فقال : إنّي رجل من أهل الري ولي زكاة فإلى من أدفعها ؟ فقال : إلينا ، فقال : أليس الصدقة محرمة عليكم ؟ فقال : بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا ، فقال : إنّي لا أعرف لها أحدا ، فقال : فانتظر بها سنة ، قال : فإن لم أصب لها أحدا ، قال : انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين ، ثمّ قال له : إن لم تصب لها أحدا فصرها صررا واطرحها في البحر فإنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا » . « 3 » وبما انّ الخبر لا يخلو من الغرابة إذ في طرحها في البحر إضاعة للمال ، حاول
هامش
( 1 ) . المعتبر : 2 / 580 . ( 2 ) . الجواهر : 15 / 381 . ( 3 ) . الوسائل : 6 ، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 8 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 214 | الشيخ جعفر السبحاني