. . . . . . . . . .
شرح
لكونه محرما ، فلا يصحّ عبادة . كما لو نذر أن لا يصلّي في الحمام فصلّى فيه .
يلاحظ عليه : بأنّ متعلّق النذر هو إفراغ الذمّة بالمصداق المعيّن لا عدم إفراغه بغير هذا المصداق ، وما ذكره مبني على أحد الأمور الثلاثة غير التامّة :
1 . أن يكون الأمر بأحد الضدّين مستلزما للأمر بترك الضدّ الآخر .
2 . أن يكون الأمر بأحد الضدّين مستلزما للنهي عن الضدّ الآخر .
3 . لزوم اشتراك المتلازمين في الحكم ، والمجموع غير ثابت ، بل الثابت خلافه .
وأمّا قياس المقام بما إذا نذر أن لا يصلّي في الحمام فلو صلّى تكون صلاته باطلة ، فهو قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ الصلاة في الحمام نقيض المنذور ( ترك الصلاة ) ويعدّ حنثا مباشريّا للنذر ويكون مبغوضا .
بخلاف المقام فإنّ المنذور إفراغ الذمّة بهذا المصداق ونقيضه عدم إفراغه بهذا المصداق ، وأين هو من إفراغ الذمّة بمصداق آخر ؟ فهو من لوازم النقيض وليس نفسه ، فانّ عدم إفراغ الذمة بهذا المصداق تارة يتحقّق بعدم دفع الزكاة بتاتا وأخرى بدفعها إلى غير ذلك المصداق .
الثاني : ما يظهر أيضا من كلماته قدّس سرّه من أنّ مفاد النذر ثبوت حق له تعالى ، لأنّ الحقّ يوجب قصور سلطنته على الإعطاء .
وبتعبير آخر : انّ مفاد صيغة النذر جعل حقّ اللّه تعالى ، فقبل النذر كان المالك مختارا في إعطاء زكاته لأي فقير كان ، ولكنّه بالنذر حدّد سلطنة نفسه وحصرها في الإعطاء لخصوص المنذور له ونفذه الشارع بإيجاب الوفاء ، فصار الفعل حقّا للّه تعالى والمال متعلّقا لحقّه فلا يقع ما أعطى لغيره زكاة . « 1 »
هامش
( 1 ) . المستمسك : 9 / 272 .