. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : أنّ اللام في قوله : « للّه عليّ » لا للتمليك ولا لجعل الحق للّه سبحانه ، بل هو كاللام في قوله : أصلّي للّه وكأنّه يقول : لو قضيت حاجتي فأقوم بإعطاء الزكاة إلى فلان للّه سبحانه ، فأين التحديد ؟ !
الثالث : انّ دفع الزكاة إلى غير الفرد المنذور له مصداق عملي للتعجيز عن امتثال الواجب والوفاء بالنذر وهو أمر حرام .
وبعبارة أخرى : انّ إفراغ الذمّة بغير المنذور سلب قدرة على امتثال ما نذر ، فيقع مبغوضا فلا يكون مقربا . « 1 »
ولعلّ هذا الوجه أوضح الوجوه ، فالقول بعدم الإجزاء في صورة الالتفات هو الأقوى .
ومنه يظهر حكم الاسترداد مع بقاء العين ، وذلك لأنّ الدافع إنّما ملّك القابض بزعم صحّة الدفع وفراغ ذمّته بهذا العمل ، وقد تبيّن عدمه فلا يكون مالكا لتخلّف شرط التمليك .
وأمّا ضمانه فهو فرع عدم الغرور والتفات القابض إلى الحال ، وإلّا فلا يضمن .
وأمّا الكفّارة فهو فرع الحنث والمفروض تحقّقه .
وربما يقال بأنّه لا يصحّ نذر المالك من رأس ، لأنّ النذر فيما يملك ، وهو لا يملك الزكاة لأنّها ملك للأصناف ، ولو صحّ نذر المالك لصحّ نذر الحاكم بأن يدفع الزكاة ، إلى الشخص الخاص .
يلاحظ عليه : بالفرق بين المالك والحاكم ، لأنّ المالك يملك الزكاة قبل الدفع غير أنّه مأمور ، بإخراجها عن ملكه فيصحّ له النذر ؛ بخلاف الحاكم فهو
هامش
( 1 ) . كتاب الزكاة : 3 / 158 .