. . . . . . . . . .
شرح
عليها من الحكم قبل النذر .
وأمّا الثالث فلأنّ الفقير قد ملكه بالقبض ومعه لا موضوع للنذر ، فلا مجال لاسترداده بعد ما ملكه الفقير وصار كسائر أمواله .
فإن قلت : إنّ المالك إنّما دفع الزكاة إلى الغير وملّكها إيّاه من حيث إنّه المنذور له ، على نحو لو علم فقدان الحيثية ، لما ملّكها إيّاه ، فيكون المقام مثل ما إذا كان مديونا لزيد فدفع دينه إلى عمرو بزعم انّه زيد ، فلا يملكه القابض مطلقا ، فيكون المثال والممثل من قبيل الخطأ في التطبيق ، لأنّه في الحقيقة ملّك المنذور له والدائن ، ثمّ طبق العنوانين على غيرهما .
قلت : ما ذكرته صحيح في المثال فلا يملك عمرو لعدم استحقاقه لا بالذات ولا بالعرض ، بخلاف المقام فانّ غير المنذور أيضا فقير مستحق للزكاة قابل لتملّكها إذا ملك والمفروض حصول التمليك ، غاية الأمر انّ المالك قد كلّف نفسه بالنذر إلى إعطائه لزيد ، فلم يتوقّف للامتثال ، وهذا لا يخرج القابض عن الاستحقاق وقابلية التملك .
أمّا الفرع الثالث : تلك الصورة ولكن أعطاه غيره متعمّدا ؛ فيقع الكلام أيضا في الإجزاء أوّلا ، وتعلّق الكفّارة ثانيا ، والاسترداد ثالثا .
أمّا الأوّل فقد ذهب المصنّف إلى الإجزاء ، ولعلّ وجهه ما عرفت وهو انّ النذر لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، ولا يخرج غير المنذور له عن تحت الدليل ، وإنّما النذر يحدث تكليفا بالنسبة إلى الناذر ولا يخرج غيره عن تحت الدليل ، فقد صدر من أهله ووقع في محلّه .
هذا ويمكن تقريب عدم الإجزاء بوجوه ثلاثة ذكرها السيد الحكيم قدّس سرّه :
الأوّل : انّ الظاهر من النذر في أمثال المقام أنّه راجع إلى نذر أن لا يفرغ ذمّته إلّا بهذا المصداق ، فتفريغ الذمّة بغير المصداق المذكور مخالفة للنذر ، فيبطل