. . . . . . . . . .
شرح
فعلى كلّ وجه انقطعت صلة المالك وولايته عن الزكاة ، واستصحاب بقاء ولايته غير صحيح ، لعدم اتّصال زمان الشكّ باليقين ، لأنّه بعد إفراز الزكاة ودفعه إلى ابن السبيل انقطعت ولايته ، فإذا استغنى ابن السبيل لا تعود ولايته ، بل يجب أن يدفع إلى من يتصدّى إلى الأمور الحسبية .
السادس : إذا كان في وطنه وأراد إنشاء السفر
إنّ هنا صورا تختلف وضوحا وخفاء : الأولى : من اجتاز في سفره وقضى وطره وهو على جناح الرجوع إلى بلده ، فسرق ماله أو تلف أو نفد ، فلا شكّ انّه من أوضح مصاديق ابن السبيل . الثانية : من اجتاز وقطع مقدارا من المسافة دون أن يصل إلى الغاية المطلوبة ، فسرق ماله أو تلف أو نفد ، فهو أيضا من مصاديقه ، إلّا أنّ الكلام في المقدار اللازم دفعه إليه . وقد عرفت التفصيل بين السفر القصير والطويل . الثالثة : من هو في بلده ووطنه وعزم على السفر ، وليس عنده زاد السفر فهل هو أيضا من مصاديق ابن السبيل ؟ فيه خلاف . ذهب الشيخ في « الخلاف » و « المبسوط » إلى خروج الثالث منه وفاقا للمسالك ، غير انّ الظاهر من الشهيد في « الدروس » ، والشهيد الثاني في « الروضة » دخوله فيها ، وإليك بعض النصوص . قال الشيخ في « الخلاف » : ابن السبيل هو المجتاز دون المنشئ لسفره من بلده . وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة ، والشافعي : يدخلان جميعا فيه . « 1 »هامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 236 ، كتاب الصدقات ، المسألة 22 .