. . . . . . . . . .
شرح
وما يعبّر عنه بالفارسية ب ( وامانده ) أو ( درمانده در راه ) يناسب ما ذكره صاحب اللسان .
ولو افترضنا جواز الإعطاء فلا بدّ أن يكون السفر قصيرا غير طويل ، وأمّا من حاول أن يسافر إلى أقاصي العالم وقد صار منقطعا بعد خروجه عن الوطن بمقدار عشرة فراسخ ، فكونه من مصاديق ابن السبيل مشكل .
الخامس : حكم ما لو فضل شيء عنده نقدا كان أو جنسا
إذا فضل ممّا أعطي له من سهم ابن السبيل شيء سواء كان الفضل لأجل التضييق على النفس أو لا ، فهل يجب إرجاعه إلى المالك أو الحاكم ؟ ذهب الشيخ في « الخلاف » إلى عدم الرجوع ، قال : إذا أعطي المكاتب شيئا ليصرفه في مال كتابته ، فلم يصرفه فيه ، أو تطوّع إنسان عليه بمال كتابته ، أو أسقط عنه مولاه ماله ، فانّه لا يسترجع منه ما أعطي . وكذلك القول في الغارم وفي سبيل اللّه ، وابن السبيل لا يسترجع منهم ما يفضل من نفقتهم إذا ضيّقوا على أنفسهم ، أو لم ينفقوه فيما لأجله استحقّوه . وقال الشافعي : يسترجع منهم كلّهم إلّا الغازي ، فانّه يأخذ أجرة عمله ، فلا يسترجع منه ما يفضل من نفقته ، وإن بدا له من الغزو استرجع منه بلا خلاف . « 1 » ومع ذلك فقد ذهب الشيخ في « المبسوط » إلى خلافه فقال : وإن دفع إليه قدر كفايته فضيّق على نفسه حتى فضل له فضل ووصل إلى بلده ، استرجع منه ، لأنّه غني في بلده . « 2 » ومبنى المسألة هو انّ ابن السبيل يتملّك ما يعطى كتملّكهامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 235 ، كتاب الصدقات ، المسألة 18 .
( 2 ) . المبسوط : 1 / 253 في أصناف المستحقّين للزكاة .