. . . . . . . . . .
شرح
لمضيّه وعوده على ما بيّناه ، فإن أراد أن يقيم في البلد الذي قصده دون عشرة أيّام ، أخذ نفقة ذلك لأنّه في حكم المسافر ، وإن نوى إقامة عشرة لم يأخذ فيها من سهم ابن السبيل ، لأنّه مقيم . والشافعي شرط إقامة ثلاثة لا أزيد . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ إقامة عشرة أيّام وإن كان قاطعا لموضوع السفر لكنّه بضرب من التأويل بحكم الشارع ، وإلّا فلا ريب في أنّه يعدّ مسافرا من أبناء السبيل ، والعجب انّ العلّامة في « المختلف » ذكر حجّة القائل بخروجه عن ابن السبيل وردّ عليه ! وإليك نصّه :
احتج بأنّه خرج عن كونه مسافرا بالنيّة ، فلا يصدق عليه ابن السبيل .
أمّا المقدّمة الأولى : فلوجوب الإتمام عليه ، المنوط بالإقامة المنافية لاسم السفر ، لامتناع صدق المتقابلين على ذات واحدة .
وأمّا الثانية : فلأنّ المسألة جزء من مسمّى ابن السبيل ، فلا يصدق عليه المقيم .
والجواب : المنع من صدق المقدّمتين ووجوب الإتمام ، وإن أخرجه عن كونه مسافرا سفرا يجب فيه القصر ، فلا يخرجه عن كونه مسافرا مطلقا . « 2 »
الثاني : اشتراط عدم تمكّنه من الاستدانة
يعتبر في صدق ابن السبيل عجزه عن الاستدانة وكذا التصرف في ماله الغائب بالبيع أو ماله الحاضر ، وذلك لعدم صدق الانقطاع إلّا به ، ومثل ذلك غني داخل تحت قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تحلّ الصدقة لغني » ، كما هو داخل تحت قوله في صحيحة زرارة : « لا يحلّ له أن يأخذها وهو يكف نفسه عنها » .هامش
( 1 ) . التذكرة : 5 / 355 ، المسألة 266 .
( 2 ) . مختلف الشيعة : 3 / 206 .