. . . . . . . . . .
شرح
2 . ما رواه الفريقان : « لا تحلّ الصدقة لغني » .
3 . ما رواه في « التذكرة » عن أبي حنيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أمرت ان آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردّها في فقرائكم . غير أنّ الاستدلال بهذه الوجوه الثلاثة غير تام .
أمّا رواية القمّي فمرسلة لا يحتجّ بها .
وأمّا ما نقله الفريقان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا تحل الصدقة لغني » ناظر إلى سهم الفقراء فلا يعطى الغني من هذا السهم ، وأمّا إعطاؤه من سهام أخرى كالعاملين عليها والغارمين وفي سبيل اللّه فلا ينفيه .
ومنه يظهر ضعف ما استند إليه أبو حنيفة وغيره ، فإنّ حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ناظر إلى سهم الفقراء .
ولعلّ القول الثالث هو الأقوى ، وهو خيرة الماتن حيث قال : « الأقوى جواز دفع هذا السهم في كلّ قربة مع عدم تمكّن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة ، بل مع تمكّنه أيضا لكن مع عدم إقدامه إلّا بهذا الوجه » ، مثلا إذا رأى الحاكم مصلحة في إعزام الغزاة إلى الجهاد وكان الغازي غنيا لا يقوم بتلك المهمة إلّا بدفع شيء من الزكاة إليه ، جاز لوجود المصلحة .
فالموضوع هو الحاجة في الجهة التي يصرف فيها الزكاة لا الفقر ، وعلى ضوء ذلك فلو فرض حاجة المجتمع إلى المساجد والمدارس والمستشفيات يجوز صرف الزكاة فيها وينتفع منه جميع الأمّة من غير فرق بين الفقير والغني ، لأنّ الملاك المجوز لصرف الزكاة هو حاجة المجتمع بما هو هو لا حاجة الفرد ، ولأجل ذلك يشارك الأغنياء والفقراء في المشاريع العامة والتسهيلات الاجتماعية إذا أسّست بالزكاة .
إذا فرضنا انّ الغازي أو الحاج غنيا ولكن لا يقوم بمهمة الغزو والحجّ