. . . . . . . . . .
شرح
الفقير لا يعطى الزكاة ليحجّ بها من جهة كونه فقيرا ويعطى لكونه في سبيل اللّه . « 1 »
3 . اشتراط الحاجة دون الفقر
وهناك احتمال ثالث وهو انّه لا يشترط الفقر بمعنى كونه غير مالك لمئونة سنته ، بل تعطى الزكاة لمثل هذا الشخص للغزو والحج ، وإنّما يشترط فيه الحاجة بمعنى كونه غير قادر على الغزو والحجّ إلّا بالإعطاء ، ولعلّه إلى ذلك تنظر عبارة الشيخ في « الخلاف » ، قال : والغارم لمصلحة ذات البين والغازي لا يعطى إلّا مع الحاجة عند أبي حنيفة وعند الشافعي عند الغناء ، وهو الصحيح . « 2 » هذه هي الأقوال وإليك دلائلها : استدلّ للقول الأوّل بإطلاق الآية ، ولأنّها كالأجرة كما في سهم العاملين ، وبما أشار إليه العلّامة من أنّه روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تحلّ الصدقة لغني إلّا لخمسة : رجل عامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو رجل مسكين تصدّق عليه به فأهداها لغني ، أو . . . أو غاز في سبيل اللّه » . والكلّ كما ترى ، أمّا إطلاق الآية فهو فرع كونه في مقام البيان لهذه الجهة . وأمّا كونه كالأجرة في سهم العاملين فهو أشبه بالقياس . وأمّا الرواية فلم يثبت عندنا إلّا صدرها . استدلّ للقول الثاني بوجوه : 1 . بما في رواية القمّي عن العالم عليه السّلام قال : « وفي سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما يتقوون به . . . » . « 3 »هامش
( 1 ) . المسالك : 1 / 220 .
( 2 ) . الخلاف : 4 / 237 ، كتاب الصدقات ، المسألة 23 .
( 3 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 7 .