. . . . . . . . . .
شرح
هذه هي الوجوه الخمسة التي يمكن تحصيلها من الإمعان في العبارات المفسّرة لسبيل اللّه الوارد في آية الزكاة .
أقول : إنّ تحقيق الحقّ يرجع إلى دراسة الآيات الواردة فيها لفظة « سبيل اللّه » أوّلا ، ودراسة الروايات الواردة حول الآية ثانيا .
لا شكّ انّ لفظة « سبيل اللّه » وردت في مورد الجهاد كثيرا ، لكنّها ليست دليلا على كونها موضوعا للجهاد في سبيل نشر الدين ، ومن فسره به ونفى غير ذلك فقد خلط بين المفهوم والمصداق ، فالجهاد من أحد مصاديقه لا انّه هو الموضوع له .
ومن حسن الحظ انّ أكثر الآيات التي أريد فيها من « سبيل اللّه » الجهاد مقرونة بالقرائن ، مثل قوله : « قاتلوا » أو « جاهدوا » إلى غير ذلك ، قال سبحانه :وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ. « 1 »
وفي الوقت نفسه استعمل في سبيل اللّه وأريد منه غير الجهاد بوفرة ، نذكر من ذلك شيئا قليلا :
1 .الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ« 2 » أي لا يتبعون على المنفق عليه بقولهم مثلا قد أحسنت إليه وجبرت حاله ، ولا يذكرون ذلك إلى من لا يحب وقوفه عليه ونحوه ، ومن المعلوم أنّ المن والأذى يتصوّر في الإنفاق على الفقراء لا الإنفاق في الجهاد ، إذا المنفق عليه في الجهاد جيش المسلمين ، وكيف يتمكّن الإنسان من أذاهم والمنّ عليهم ؟ !
2 . قال سبحانه :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
هامش
( 1 ) . البقرة : 154 .
( 2 ) . البقرة : 262 .