تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : أن يكون قد وقع بين طائفتين فتنة لقتل وجد بينهما ، فيتحمّل رجل ديته لإصلاح ذات البين ، فهذا يدفع إليه من الصدقة ليؤدّي ذلك ، لقوله تعالى :وَالْغارِمِينَ. ولا فرق بين أن يكون غنيا أو فقيرا لقوله عليه السّلام : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلّا لخمس : غاز في سبيل اللّه ، أو عامل عليها ، أو غارم . . . » . الثاني : أن يكون سبب الفتنة إتلاف مال ولا يعلم من أتلفه وخشي من الفتنة ، فتحمّل ذلك المال حتى سكنت النائرة ، فإنّه يدفع إليه من سهم الغارمين ، لصدق اسم الغرم عليه ، وللحاجة إلى إصلاح ذات البين ، وهو أصحّ وجهي الشافعية . « 1 » لا كلام انّه يعطى مع الفقر ، إنّما الكلام في الإعطاء مع الغنى ، وما استدلّ من الرواية غير وارد في أصولنا على النحو المذكور ، بل الوارد هو صدر الحديث : « انّ الصدقة لا تحلّ لغني » « 2 » نعم رواه في « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » « 3 » ولا يحتجّ بأحاديثه . وكيف يمكن التمسّك بإطلاق قوله : « إلّا لخمس ، . . . أو غارم » وإلّا يلزم جواز أداء ديون أثرياء العالم من هذا السهم وإن لم يصرفه في المصالح العامّة أو إصلاح ذات البين ؟ ! ويمكن أن يقال : إذا كان المستدين ممّن خوّلت إليه إدارة المجتمع كالفقيه الجامع للشرائط ، وكانت في الاستدانة مصلحة كبيرة ، وفي تركها فساد عظيم ، يدخل المورد في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في نطاق واسع يختصّ
هامش
( 1 ) . التذكرة : 5 / 259 . ( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 . ( 3 ) . المستدرك : 7 ، الباب 27 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 169 | الشيخ جعفر السبحاني