[ المسألة 29 : لو استدان لإصلاح ذات البين كما لو وجد قتيل لا يدرى قاتله ]
المسألة 29 : لو استدان لإصلاح ذات البين كما لو وجد قتيل لا يدرى قاتله وكاد أن يقع بسببه الفتنة فاستدان للفصل ، فإن لم يتمكّن من أدائه جاز الإعطاء من هذا السهم ، وكذا لو استدان لتعمير مسجد أو نحو ذلك من المصالح العامّة ، وأمّا لو تمكّن من الأداء فمشكل . نعم لا يبعد جواز الإعطاء من سهم سبيل اللّه وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا ، إلّا إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * الفرق بين المسألتين مع اشتراكهما في أغلب القيود ، هو أنّ الاستدانة في المسألة السابقة كانت تبرعا لمصلحة شخصية ، لكنّها في المقام لمصلحة دينية اجتماعية ، ولا شكّ انّه يجوز الدفع من سهم الغارمين ، إنّما الكلام في أنّه هل يشترط العجز عن الأداء كالمسألة السابقة ، أو لا بل يدفع مع غناه إذا كانت الاستدانة لمصالح عامّة ؟
قال الشيخ في « المبسوط » : وقد ألحق بهذا قوم أدانوا مالا في دم بأن وجد قتيل لا يدرى من قتله وكاد تقع بسببه فتنة ، فتحمّل رجل ديته لأهل القتيل ، فهؤلاء يعطون أغنياء كانوا أو فقراء ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تحلّ الصدقة لغني إلّا لخمس . . . في سبيل اللّه ، أو عامل أو غارم » وألحق به أيضا قوم تحمّلوا ضمان مال بأن يتلف مال الرجل ولا يدري من أتلفه وكاد أن يقع بسببه فتنة ، فتحمّل رجل قيمته واطفأ الفتنة . « 1 »
وقال في التذكرة : ( القسم الثاني من الغارمين ) : من تحمّل حمالة لإطفاء الفتنة ، وسكون نائرة الحرب بين المتقاتلين ، وإصلاح ذات البين ، وهو قسمان :
هامش
( 1 ) . المبسوط : 1 / 251 .