. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : انّ الاحتساب كالإعطاء فكما يجوز إعطاء الزكاة للدائن وفاء عمّا في ذمّة الغارم ، كذلك يجوز احتساب الدين الذي يملكه صاحب الزكاة عنها ، سواء ملكه في ذمّة الغارم مباشرة - فيما لو كان الغارم مدينا لنفس المزكّي - أم ملكه في ذمّة من يكون الغريم مدينا له ، وعندئذ يحصل التهاتر القهري على الثاني . « 1 »
لأنّ احتساب ما في ذمّة الدائن للمزكّي ، زكاة يوجب براءة الذمم الثلاث ، إذ احتسابه زكاة يلازم فراغ ذمّة المزكّي أوّلا ، وفراغ ذمّة المزكّي من الزكاة يلازم براءة ذمّة الدائن له ثانيا ، إذ لا تجتمع المحاسبة مع كون الدائن مديونا للمزكّي أيضا ، كما يلازم سقوط ذمّة الغارم للدائن ، في مقابل براءة ذمّته للمزكّي ثالثا .
وربما يقال : صرف الزكاة في الدين عبارة عن احتساب ما في ذمّة الغارم لصاحب الزكاة من دين ، زكاة ، وهذا غير متحقّق في المقام ، لأنّ المفروض في كلتا الصورتين هو احتساب من عليه الزكاة ماله في ذمّة الدائن زكاة ثمّ جعله وفاء لما في ذمّة الفقير للدائن ، ومثل هذا الاحتساب خارج عن النص .
والحاصل : انّه لو كان الغارم مدينا لنفس المزكّي يصدق انّه صرف زكاته في قضاء الدين ، وأمّا إذا كان الغارم مديونا لغير من عليه الزكاة فلا يصدق احتساب من عليه الزكاة ما له في ذمّة الديان ، صرف الزكاة في الغارمين وإن جعل ذلك الاحتساب وفاء لما في ذمّة الفقير بالنسبة للديان . والقدر المتيقّن الذي دلّت النصوص المتقدّمة عليه إنّما هو احتساب صاحب الزكاة دينه الذي على ذمّة الغارم زكاة . وأمّا الدين الذي له على ذمّة شخص آخر فلا دليل على احتسابه منها ، إلّا بعد صدور عملية الحوالة المتقدّمة وانتقال الدين إلى ذمّة الغريم مباشرة
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى : 24 / 108 .