. . . . . . . . . .
شرح
إنّما الكلام في تفسير الوجه الثاني حيث جمع المصنّف بين الوفاء وأخذ الزكاة مقاصّة ، فقد أشكل عليه كثير من المعلّقين .
قال سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في تعليقته : لا حاجة إلى اعتبار المقاصّة بعد احتسابه وفاء للدين ، بل لا معنى لها .
وقال السيد الحكيم : وعبارة المتن لا تخلو من تسامح ، لأنّ قوله « ان يحتسب . . . » ظاهر في أن يقضى عن المديون بما عنده من الزكاة فيجعله وفاء عمّا في ذمّته ، كما لو كان مديونا لغير المالك فأراد المالك دفع الزكاة إلى الدائن وفاء عنه ، وحينئذ لا معنى للمقاصّة بالمعنى المتقدّم لحصول الوفاء بالتملّك .
توضيحه : انّه ذكر المصنّف لما إذا كان دين الغارم لمن عليه الزكاة صورتين :
الأولى : احتساب دين الغارم زكاة ، فالمحتسب زكاة ، هو نفس ما في ذمة الغارم .
الثانية : احتساب ما عنده من الزكاة - لا ما في ذمّة الغارم - وفاء للدين ، وقد عرفت أنّ لفظة الوفاء نظير لفظ القضاء يستعمل فيما إذا كان المزكّي غير الدائن ، فاستعماله في المقام الذي اتّحد فيه المزكي والدائن لأجل انّ من عليه الزكاة يوصف بعنوانين باعتبارين مختلفين .
فباعتبار انّه من عليه الزكاة يفرزها ويؤمر بالدفع ، وباعتبار انه داين ، يأخذها لنفسه وفاء لماله على المديون - كما إذا كانا متعدّدين - فإذا أخذها لنفسه متملّكا له ، لا يبقى للتقاصّ مجال .
وبالجملة فالوفاء في المقام يلازم تملّك المزكى بعد الإفراز . ولا يبقى مجال لتملّك الغريم ليتحقق موضوع التقاص .
نعم يمكن تصوير التقاص - بدون الوفاء - فيما إذا أفرد الزكاة وملكها