. . . . . . . . . .
شرح
هو هو من دون بيان المدفوع إليه - أنّ ظاهر الأدلّة هو الثاني ، فلاحظ ما نقله صاحب الوسائل في الباب الأوّل من أبواب وجوب الزكاة في حديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال :
« إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم - إلى أن قال - ولو انّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير » « 1 » إلى غير ذلك من الروايات ، الظاهرة في أنّ الواجب هو أداء الزكاة إلى الفقراء ، لا انّ ذمّة المالك مشغولة فقط بحكم وضعيّ أو تكليفي .
بل ظاهر قوله سبحانه :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ« 2 » هو وجوب إيتاء الزكاة الذي هو عبارة أخرى عن الدفع إلى الفقير ، ولا يضرّ احتمال ورود الآية في الصدقات المستحبة ، فانّ التفريق بينها وبين الواجبة منها فيما هو المطلوب بعيد غاية البعد .
ويلاحظ على الثاني : أنّه لا معنى للتفكيك بين الفقير الوارد في العام ، والغني الوارد في المخصص ، بحمل الأوّل على مطلق الفقير ، والثاني على الغنى المعلوم بحيث يكون المجهول من حيث الفقر والغنى باقيا تحت العام ، فانّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، لا المعلومة فكما أنّ الخاصّ ليس بحجّة في الفرد المجهول من حيث الفقر والغنى ، فهكذا العام ( إنّما الصدقات للفقراء ) ليس بحجّة فيه إلّا أن يكون المستدلّ ممّن يجوز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للخاص .
وعلى الثالث نفرض انّ الفقر ليس بشرط ، وإنّما الغنى مانع ، لكنّه ليس مؤثّرا في المقام ، إذ كما يجب إحراز الشرط ، هكذا يجب إحراز المانع ، فلو كان
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) . البقرة : 271 .