. . . . . . . . . .
شرح
الأمرين قبل .
وقال الشافعي : لا يقبل إلّا بالبيّنة ، لأنّه مدّع ، فلا يقبل إلّا بالبيّنة . « 1 »
أقول : قد تقدّم الكلام في نظير هذه المسألة ، أعني : العبد المدّعي انّه مكاتب وعاجز ، وذكرنا هناك الصور المقبولة والمرفوضة وخرجنا بالنتيجة التالية :
انّه لا يقبل قول المدّعي بلا علم ولا بيّنة ولا وثوق شخصي غير أنّ المشهور قبول قول المدّعي في المقامات الثلاثة ، أعني : دعوى الفقر والكتابة والغرم ، ولمّا كان صاحب الجواهر من أبرز الممثّلين لهذا الاتّجاه حاول إثبات ذلك في تلك المقامات بوجوه غير واضحة نقلها عن بعضهم ، وإليك نصّ كلامه :
1 . انّ الحاصل من الكتاب والسنّة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للفقير أو للغارم أو للمكاتب ، وقوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُإلى آخره إنّما يدلّ على كون الصدقات لهم لا أنّ التكليف دفعها إليهم .
2 . نعم ورد : « لا تحلّ الصدقة لغني » ونحوه ممّا يقضي بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية ، وهو كذلك في المعلوم أنّه ليس منهم ، أمّا غير المعلوم فيتحقّق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه ، لكونه أحد أفراد الإطلاق ، ولم يعلم كونه من أفراد النهي ، بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها .
3 . وبالجملة الغنى مانع لا أنّ الفقر شرط ، ولو سلّم كونه شرطا فهو محل لتناول الزكاة لا لدفعها ممّن وجبت عليه ، لعدم الدليل ، بل مقتضى الإطلاق خلافه ، وعلى هذا يتّجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر والكتابة والغرم . « 2 »
يلاحظ على الأوّل : - مضافا إلى أن لا معنى لكون الواجب « دفع الزكاة » بما
هامش
( 1 ) . التذكرة : 5 / 282 ، المسألة 196 .
( 2 ) . جواهر الكلام : 15 / 367 - 368 .