الرابع : لو شكّ في صرفه في المعصية
شرح
لو شكّ في أنّه صرفه في المعصية ، فقد ذهب المصنّف إلى أنّ الأقوى جواز إعطائه من هذا السهم ، وإن كان الأحوط خلافه .
قال الشيخ في « النهاية » : فيقضي الإمام دينه عنه من سهم الغارمين إذا كان قد استدانه وأنفقه في طاعة . وإن كان لا يعلم في ما ذا أنفقه أو علم أنّه أنفقه في معصية ، لم يجب عليه القضاء عنه ، بل إذا وسع اللّه عليه قضى عن نفسه . « 1 »
وقال في « التذكرة » : لو لم يعلم في ما ذا أنفقه ، قال الشيخ : يمنع ، لأنّ رجلا من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمد سأل الرضا عليه السّلام ، قلت : فهو لا يعلم في ما ذا أنفقه في طاعة أو معصية ؟ قال : « يسعى في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » . ولأنّ الشرط - وهو الإنفاق في الطاعة - غير معلوم .
وقال أكثر علمائنا : يعطى ، بناء على أنّ ظاهر تصرفات المسلم إنّما هو على الوجه المشروع دون المحرّم ، ولأنّ تتبّع مصارف الأموال عسر فلا يقف دفع الزكاة على اعتباره ، وفي سند الرواية ضعف . « 2 »
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الصرف في المعصية مانع وليس الصرف في الطاعة شرطا ، واستظهرنا ذلك من لسان الروايات ، وعلى ذلك فلو شكّ في وجود المانع فربما يقال بأنّ الأصل عدمه .
لكنّك عرفت فيما سبق انّ الأصل في هذه الموارد مثبت ، لأنّ المتيقّن هو عدم
هامش
( 1 ) . النهاية : 306 .
( 2 ) . التذكرة : 5 / 258 ؛ لاحظ الوسائل 13 ، الباب 9 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 3 ؛ وفي الرواية : قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه من طاعة اللّه أم في معصية ؟ قال :
« يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » . والرواية ضعيفة كما قال المصنّف .