تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
فلم يبق إلّا الرواية الخامسة وهي مؤوّلة بحكم ما سبق ، والحقّ أن يقال : انّ الصرف في المعصية مانع لا انّ الطاعة شرط . بشهادة انّه لو استدان في الطاعة ولكن سرق قبل الصرف يؤدّى دينه من الزكاة مع أنّه لم يصرفه في طاعة لما عرفت من أنّه سرق قبل الصرف .

الثالث : إعطاؤه من سهم الفقراء

إذا صرف الدين في المعصية ، هل يعطى من سهم الفقراء ، أو سهم سبيل اللّه مطلقا ، أو بعد التوبة ، أو لا يعطى كذلك ؟ ذهب المصنّف إلى جواز الإعطاء وإن لم يتب . قال في « المبسوط » : وإن كان فقيرا نظر ، فإن كان مقيما على المعصية لم يعطه ، لأنّه إعانة على المعصية ، وإن تاب فانّه يجوز أن يعطى من سهم الفقراء ولا يعطى من سهم الغارمين . « 1 » وقال المحقّق في « الشرائع » : نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء ، وجاز أن يقضي هو . « 2 » وربما يقال بالمنع مستدلا بأنّ الموضوع سهم الفقراء هو الفقير الشرعي المفسّر بمن لا يملك قوت سنته ، فالمالك له غني شرعا لا يحقّ له الأخذ من هذا السهم وإن كان فقيرا عرفا لثبوت ديون عليه ، فإنّ العبرة بالأوّل لا بالثاني . « 3 » يلاحظ عليه : بأنّه قد ناقض كلامه في موضع آخر حيث قال : بل يمكن أن يقال : إنّ أداء الدين من مئونة السنة فإنّها بمعنى الحاجة وهو منها ، بل قد يكون
هامش
( 1 ) . المبسوط : 1 / 251 . ( 2 ) . الشرائع : 1 / 161 . ( 3 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الزكاة : 24 / 94 .