. . . . . . . . . .
شرح
أهمّها ، فإذا لم يكن لديه ما يفي بالأداء كان فقيرا شرعا ، وإن كان مالكا لقوت سنته فيحقّ له حينئذ أخذ الزكاة . « 1 »
ثمّ إنّ ما ذكره أوّلا هو الذي اختاره الشهيد الثاني في « المسالك » حيث قال :
إنّ الدين لا يدخل في سهم الفقراء وإلّا لم يكن الغرم قسيما للفقر بل قسما منه .
وأورد عليه في « الجواهر » : انّ الملاك في الفقر والغنى ليس هو قوت السنة فقط ، بل الملاك مطلق الحاجات في إدامة الحياة ، والغرم من أشدّ الحاجات ، فيعطى المالك لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدين ودين المعصية وإن كان لا يقضى من سهم الغارمين ، ولكنّه يعطى من جهة الفقر لكن بشرط التوبة ، لاعتبار العدالة أو اجتناب الكبائر . « 2 »
والذي يصدّنا عن القول بجواز الدفع لأجل الفقر هو لزوم اللغوية في التشريع ، لأنّه إذا جاز الإعطاء من باب الفقر يصبح المنع عن إعطائه من باب الغرم أمرا لغوا . وليس سهم الغارمين شيئا معزولا عن سهم الفقراء ، لأنّ القوم اتّفقوا على عدم وجوب البسط بين الأصناف ، فعدم الإعطاء من الشيء لعنوان وفي الوقت نفسه إعطاؤه من نفس ذلك الشيء بعنوان آخر أشبه باللغز .
أضف إلى ذلك انّه يستلزم حمل الروايات المانعة على المنع النسبي لا المنع المطلق وهو كما ترى ، ومنه يعلم أنّه لا يجوز صرف الزكاة في قضاء دينه ، لا من باب سهم الفقراء ولا من باب سبيل اللّه ، خصوصا الثاني ، لما سيأتي تفسيره غير المناسب للمقام .
ومن ذلك يعلم عدم جواز الدفع من هذين الصنفين سواء أكان تائبا أم لا .
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، كتاب الزكاة : 24 / 88 .
( 2 ) . الجواهر : 15 / 360 .