تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الثاني : أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية

شرح
اتّفقت كلمة الفقهاء من الشيعة ولفيف من السنّة على أنّه يشترط في صرف الزكاة في قضاء الدين أن لا يكون مصروفا في المعصية على نحو يصفه في « الجواهر » بقوله : لا أجد فيه مخالفا . قال العلّامة في « التذكرة » : وهم المدينون في غير معصية ، ولو استدان للمعصية لم يقض عند علمائنا أجمع ، لأنّه دين استدانه للمعصية فلا يدفع إليه ، كما لو لم يثبت ، ولما فيه من الإغراء بالمعصية ، إذ الفاسق إذا عرف أنّه يقضى عنه ما استدانه في معصية ، أصرّ على ذلك ، فيمنع حسما لمادّة الفساد . وقال أبو إسحاق من الشافعية : يدفع إليه ، لأنّه لو كان قد أتلف ماله في المعاصي وافتقر ، دفع إليه من سهم الفقراء ، وكذلك إذا خرج في سفر معصية ، ثمّ أراد أن يرجع دفع إليه من سهم ابن السبيل . والفرق : أنّ متلف ماله يعطى للحاجة في الحال ، وهنا يراعى الاستدانة في الدين وكان للمعصية ، فافترقا . « 1 » وقال ابن قدامة : لكن من غرم في معصية مثل أن يشتري خمرا أو يصرفه في زنا أو قمار أو غناء أو نحوه لم يدفع إليه قبل التوبة شيء ، لأنّه إعانة له على المعصية . « 2 » ويظهر من سؤال بعض الرواة - كما سيوافيك - انّ المسألة كانت معروفة عند ذاك حيث ورد القيد في أسئلتهم ، وهذا يعرب عن شهرة الحكم بين أصحاب الأئمّة . ثمّ إنّ أكثر الروايات الواردة في الموضوع غير نقية السند ، ولكن المجموع من
هامش
( 1 ) . التذكرة : 5 / 257 . ( 2 ) . المغني : 2 / 699 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 138 | الشيخ جعفر السبحاني