. . . . . . . . . .
شرح
قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : « لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها » . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ هذه الروايات مع كثرتها ناظرة إلى عدم جواز صرف الزكاة من باب الفقر والمسكنة في الغني ، وأين هذا من صرف الزكاة للغني الشرعي بعنوان الغارمين ؟ !
وبعبارة أخرى : انّ هذه الروايات مع كثرتها ناظرة إلى أنّ من يملك مئونة سنته لنفسه ولعياله ليس فقيرا حتّى يصرف في حقه الزكاة التي تصرف في حقّ الفقراء والمساكين ، وأين هذا من جواز صرفها في حقّ هؤلاء بعنوان آخر كالغارم أو ابن السبيل أو العامل عليها أو غير ذلك ؟ !
على أنّه يمكن أن يقال : انّ من لا يملك أداء دينه فهو فقير وليس بغني ، لأنّ قضاء الدين من الحاجات التي لا بدّ أن تسدّ ، فلو قلنا بشرطية الفقر ، فهذا النوع من الغارمين ، من الفقراء الذين لا يقدرون على مئونة سنتهم إذا لم يكن الدين مصروفا في المعصية .
هذا كلّه حول « الغني » في الرواية ، وأمّا « المحترف » فالحقّ فيه أن يقال : إذا كان محترفا قادرا على مئونة سنته ولم يكن قادرا على أداء دينه ، فتصرف الزكاة في أداء دينه ؛ ومثله ما إذا كان قادرا على أداء دينه بالتكسّب ولكن الدين حال لا يمكنه تحصيل المال فعلا لقضاء دينه .
نعم لو كان مؤجّلا أو حالا غير مطالب ، فهو قادر على قضاء الدين عن طريق التكسّب والاحتراف ، فلا يصرف في حقّه الزكاة مطلقا .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 8 .