الأوّل : اشتراط العجز أو الفقر
شرح
لا شكّ انّ الغارم يشتق من الغرم ، وهو في اللغة بمعنى الضرر والمشقّة ، وكأنّ الدين أمر شاق يتحمّله المديون ، يقال : تغرّم تحمّل وتكفّل الغرامة .
وعلى كلّ تقدير فالمراد هنا هو المديون الذي ركبه الدين وعلاه .
إنّما الكلام في أنّ الموضوع هو الغارم الفقير ، أو الغارم العاجز عن أداء دينه سواء كان فقيرا أم لا .
وبين القيدين من النسب عموم وخصوص من وجه ، إذ ربّما يكون فقيرا وليس له دين ، كما أنّه ربّما يكون عاجزا عن أداء دينه ولا يكون فقيرا بالنسبة إلى مئونة عياله ، وثالثة يجتمعان كما هو واضح .
ظاهر الآية هو الثاني حيث جعلت الغارمين ، قسيما للفقراء والمساكين لا قسما له ، فلو قلنا باشتراط الفقر فيه يلزم أن يكون قسما من الفقراء والمساكين ، وهو خلاف ظاهر الآية .
وأمّا كلمات أصحابنا فقد اختلفت تعبيراتهم .
فمنهم من عبّر بالعجز عن الأداء ، ومنهم من عبّر بالفقر ، ومنهم من جمع بين العجز والفقر . ويمكن إرجاع الفقر في كلماتهم إلى العجز عن الأداء لا الفقر المصطلح في باب الزكاة ، وإليك بعض الكلمات :
قال الشيخ : الغارم الذي عليه الدين وأنفقه في طاعة أو مباح لا يعطى من الصدقة مع الغنى .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما : يعطى ، والآخر : لا يعطى .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا جواز إعطائه مع الفقر مجمع عليه ، ولا دليل