. . . . . . . . . .
شرح
قال : لا ينبغي التأمّل في عدم كونه عليه السّلام بصدد بيان المفهوم من اللفظ لغة أو عرفا ليكون منافيا مع ما قدّمناه ، بل لم نعهد حتّى رواية واحدة تكون واردة لبيان شرح اللفظ وبيان مفهومه اللغوي أو العرفي ، لخروج ذلك كلّه عن شأنه ومنصبه الساميّين . فالصحيحة واردة لا محالة لبيان المراد من هاتين الكلمتين الواقعتين في الآية المباركة - أعني قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ- فهي تفسير للآية لا بيان لمفهوم اللفظ بما هو ، ولا ضير في ذلك ، فيلتزم بأنّ مصرف الزكاة هو مطلق من لا مال له سأل أم لم يسأل ، فأريد من المسكين الأوّل ومن الفقير الثاني . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّه كيف تكون الروايات واردة لبيان المراد من هذين اللفظين في خصوص آية الصدقات ، مع أنّ خبر أبي بصير يفسّر - مضافا إلى الفقير والمسكين - البائس الذي ورد في سورة الحجّوَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ. « 2 »
كما أنّ خبر تفسير القمي يفسّر قوله سبحانه :لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .. « 3 »
الثاني : انّ الفقير يفارق المسكين إذا اجتمعا في كلام واحد كما في آية الصدقات ، وأمّا إذا ما تفرّقا فلم يرد في الكلام إلّا واحد منهما كما في آيات الكفّارات فيراد منه كلا المعنيين ، فهما إذا اجتمعا افترقا ، وإذا تفرّقا اجتمعا ، كالظرف والجار والمجرور ، فإذا اجتمعا يراد من الظرف غير الجارّ والمجرور ، وإذا تفرّقا يطلق الظرف على الجار والمجرور أيضا .
هامش
( 1 ) . المستند في شرح العروة : 24 / 3 - 4 .
( 2 ) . الحج : 28 .
( 3 ) . البقرة : 273