. . . . . . . . . .
شرح
ومع ذلك كلّه فبين أصحابنا من يرجّح القول الثاني ، قال الشيخ في « الخلاف » : الفقير أسوأ حالا من المسكين ، لأنّ الفقير هو الذي لا شيء له ، أو معه شيء يسير يعتد به ؛ والمسكين الذي له شيء فوق ذلك ، غير انّه لا يكفيه لحاجته ومئونته . وبما قلناه قال الشافعي ، وجماعة من أهل اللغة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : المسكين أسوأ حالا من الفقير ، فالمسكين عنده على صفة الفقير عندنا . والفقير على صفة المسكين ، وبهذا قال الفرّاء ، وجماعة من أهل اللغة .
دليلنا : قوله تعالى :أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِفسمّاهم مساكين مع أنّهم يملكون سفينة بحرية ، وذلك يدلّ على ما قلناه ، ولأنّ اللّه تعالى بدأ في آية الصدقة بالفقراء ، ومن شأن العرب أن يبتدئ بالأهم . « 1 »
إشكال وإجابة
أمّا الإشكال فلو صحّ ما ذكر من الفرق من أنّ المسكين أشدّ حالا يكون بينهما من النسبة هو التباين ، فيجب أن نقتصر في كفّارة اليمين والظهار والصوم بمن لا يملك شيئا مع أنّ أحدا من الفقهاء لم يشترطه حيث إنّهم أفتوا بكفاية مطلق الفقر . وأمّا الإجابة عنه فبوجهين : الأوّل : اختصاص التفريق بما ذكر بآية الزكاة ، حيث ورد فيه الفقير ، مقترنا بالمساكين ، فقالوا : إنّ الفرق بينهما هو كون الثاني أجهد من الأوّل والثاني يسأل دون الأوّل ، وأمّا كونهما كذلك في عامّة الموارد من الآيات والروايات فلا . وهذا هو الظاهر من المحقّق الخوئي .هامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 229 ، كتاب الصدقات ، المسألة 10 .