. . . . . . . . . .
شرح
أفقير أنت ؟ قال : لا واللّه بل مسكين . فالمسكين أسوأ حالا من الفقير .
وفي مقابل هذا القول قول آخر ، روي عن الأصمعي وهو انّ المسكين أحسن حالا من الفقير .
والدليل عليه انّ اللّه تعالى سمّى من له الفلك مسكينا ، وقال عزّ وجلّ :أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ« 1 » وهي تساوي جملة .
قال : والذي احتجّ به يونس من أنّه قال لأعرابي : أفقير أنت ؟ فقال : لا واللّه بل مسكين ، يجوز أن يكون أراد : لا واللّه بل أنا أحسن حالا من الفقير .
والبيت الذي احتجّ به ليس فيه حجّة . « 2 »
ولا يخفى ضعف حجّة الثاني .
أمّا أوّلا فلأنّ وصف أصحاب السفينة بالمساكين الذي يساوي الأذلّاء ، فلأجل ذلّتهم أمام الملك الجائر فصاروا أذلّاء من هذه الجهة لا من جانب المال كما هو الحال في وصف اليهود بالمسكنة .
قال سبحانه :ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ« 3 » . فكان وصف شخص بالمسكين بأحد الملاكين : المال ، أو الذلّة والخضوع . والملاك في الآية هو الثاني .
وأمّا تفسير قول الأعرابي ، فهو تفسير خاطئ ، فإنّ القسم دليل على العكس ، إذ لو كان المراد ما ادّعاه الأصمعي لاستغنى عن القسم ، لأنّه عندئذ لم يدع شيئا فوق الفقر حتى يحلف عليه وإنّما يحسن الحلف إذا ادّعى أمرا فوق الفقر وهو انّه لا يملك شيئا أبدا .
هامش
( 1 ) . الكهف : 79 .
( 2 ) . لسان العرب : 5 / 60 ، مادة « فقر » .
( 3 ) . البقرة : 61 .