الفرع الخامس : إذا دفع إلى العبد واستغنى العبد بإبراء أو تبرّع
شرح
قال الشيخ في « الخلاف » : إذا أعطي المكاتب شيئا ليصرفه في مال كتابته ، فلم يصرفه فيه ، أو تطوع إنسان عليه بمال كتابته ، أو أسقط عنه مولاه ماله ، فانّه لا يسترجع منه ما أعطي . وكذلك القول في الغارم وفي سبيل اللّه وابن السبيل لا يسترجع منهم ما يفضل من نفقتهم إذا ضيّقوا على أنفسهم ، أو لم ينفقوه فيما لأجله استحقّوه .
وقال الشافعي : يسترجع منهم كلّهم إلّا الغازي ، فانّه يأخذ أجرة عمله فلا يسترجع منه ما يفضل من نفقته ، وإن بدا له من الغزو استرجع منه بلا خلاف . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّه لو قيل بعدم جواز الاسترجاع فيما إذا دفع إلى المولى ، يتعيّن القول بجوازه هنا ، وذلك لأنّ المولى تملّك هناك بالقبض - وإن قلنا : إنّ التملّك كان مشروطا - وأمّا المقام فالعبد لم يتملّك ما أخذ وإنّما صار وكيلا لصرفه في طريق تحرير رقبته بدفعها كأقساط إلى المولى ، فعندئذ كان الأخذ من باب الوكالة والوكيل يردّ ما أخذ إذا لم يصرف في مورد الوكالة ، ومعه لا محيص من الرد .
الفرع السادس : احتسابها على العبد من باب الفقر
إذا أخذ المكاتب شيئا من الزكاة ليدفعه إلى المولى كأقساط للخروج عن الرقّيّة وقد افترضنا انّه استغنى عن صرف الزكاة في تلك الغاية إمّا إبراء من المالك أو بوجود متبرع ، فحينئذ يقع الكلام في إمكان احتساب ما أخذه من باب سهم الفقراء إذا كان فقيرا أو لا . ذهب المصنّف إلى الجواز وقال : نعم يجوز الاحتساب حينئذ من باب سهمهامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 235 ، كتاب الصدقات ، المسألة 18 .