. . . . . . . . . .
شرح
فاستقر الأمر لدى الخليفتين ، ومن يرى رأيهما على منع المؤلّفة قلوبهم من سهمهم هذا ، وصرفه إلى من عداهم من الأصناف المذكورين في الآية .
ثمّ إنّ أهل السنّة برّروا عمل الخليفتين بتغيّر المصلحة بتغيّر الأزمان ، ونحن لا نحوم حول ذلك الموضوع ، لأنّه لا يمكن إبطال النصّ القرآني بالمصالح المزعومة ، إنّما الكلام وجود القول بسقوط سهمهم عند بعض أصحابنا كالشيخ في « الخلاف » « 1 » و « المبسوط » « 2 » و « النهاية » « 3 » و « الوسيلة » « 4 » . وقد مرّ نصّ « المبسوط » ، وسيوافيك توجيهه .
وقال المحقّق في « المعتبر » : هل سقط هذا القسم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال الشيخ في « الخلاف » : نعم ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، لأنّ اللّه أعزّ الدين فلا يحتاج إلى التألّف - إلى أن قال : - والظاهر بقاء حكم المؤلّفة وانّه لم يسقط ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعتمده إلى حين وفاته ولا نسخ بعده . « 5 »
وقال العلّامة في « التذكرة » : وهل يعطون بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قولان :
أحدهما : المنع . وبه قال أبو حنيفة لظهور الإسلام ، ولأنّ أحدا من الخلفاء لم يعط شيئا من ذلك .
والثاني : يعطون ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى ، وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم - وقد قدم عليه بثلاثمائة جمل من إبل الصدقة - ثلاثين بعيرا .
وحينئذ هل يعطون من الصدقات من سهم المؤلّفة للآية أو من سهم
هامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 233 ، كتاب الصدقات ، المسألة 16 .
( 2 ) . المبسوط : 1 / 249 .
( 3 ) . النهاية : 184 .
( 4 ) . الوسيلة : 128 .
( 5 ) . المعتبر : 2 / 574 .